الشيخ الأميني
255
الغدير
ما دام لم توضع قاعدة لانتخاب الخلفاء ، ولم يعين أهل الحل والعقد الذين يرجع إليهم ، فأحسن ما يفعل هو أن يختار الخليفة ولي عهد قبل أن يموت ، لأن ذلك يبعد الاختلاف الذي هو شر على الأمة من جور إمامها . ص 119 . وقال : ومما انتقد الناس معاوية أنه اختار ابنه للخلافة وبذلك سن في الاسلام سنة الملك المنحصر في أسرة معينة بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامة قريش وقالوا : إن هذه الطريقة التي سنها معاوية تدعوا في الغالب إلى انتخاب غير الأفضل الأليق من الأمة ، وتجعل في أسرة الخلافة الترف والانغماس في الشهوات والملاذ والرفعة على سائر الناس . أما رأينا في ذلك فإن هذا الانحصار كان أمرا حتما لا بد منه لصلاح أمر المسلمين وألفتهم ولم شعثهم ، فإنه كلما اتسعت الدائرة التي منها يختار الخليفة كثر الذين يرشحون أنفسهم لنيل الخلافة ، وإذا انضم إلى ذلك اتساع المملكة الإسلامية ، وصعوبة المواصلات بين أطرافها ، وعدم وجود قوم معينين يرجع إليهم الانتخاب ، فإن الانتخاب واقع ، ونحن نشاهد أنه مع تفوق بني عبد مناف على سائر قريش ، واعتراف الناس لهم بذلك وهم جزء صغير من قريش فإنهم تنافسوا الأمر وأهلكوا الأمة بينهم ، فلو رضي الناس عن أسرة ودانوا لها بالطاعة واعترفوا باستحقاق الولاية لكان هذا خير ما يفعل لضم شعث المسلمين ص 124 . إن أعظم من ينتقد معاوية في تولية ابنه هم الشيعة مع أنهم يرون انحصار ولاية الأمر في آل علي ، ويسوقون الخلافة في بنيه ، بتركها الأب منهم للابن ، وبنو العباس أنفسهم ساروا على هذه الخطة . ج - لم ينتقد معاوية من ينتقده لمحض اختياره وإنما انتقده من ناحيتين : الأولى عدم لياقته للتفرد وهو كما قال أمير المؤمنين في كلام له : لم يجعل الله عز وجل له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الاسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من هذه الأحزاب لم يزل لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عدوا هو وأبوه دخلا في الاسلام كارهين ( 1 ) وفي الأمة أهل الحل والعقد الذين اختاروا خلافة أبي بكر ، ثم وافقوا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 ص 4 .